محمد نبي بن أحمد التويسركاني
343
لئالي الأخبار
على المرء في كل مقام ، ويورث الشكر على أنه لم يبتل بما هو أعظم وأشدّ منه هو أن يلاحظ ما هو فوق ما ابتلى به وأشدّ منه ، ولنمثّل لك مثلا ونقول : يجب على من ابتلى بمرض الفتق أن يشكر اللّه على أنه لم يبتله بمرض حكاه في الكشكول عن شرح الأسباب ناقلا لها عن المسيحي وهو أن رجلا عظمت خصيتاه في دمشق حتى صار كيسهما قدر المخدّة الكبيرة وتعذرت عليه الحركة ، وجاء إلى بيمارستان وطلب المعالجة من الجرّاح وأنهم أمسكوا عن معالجته خوفا من موته ثم إنه حضر إلى دار العدل ، وسئل عن نايب السلطنة أن يأمرهم بالمعالجة فأمرهم بها فعالجوا بقطعهما وبقي بعد ذلك أياما قليلة ثم مات وعند قطعهما وزنوهما فكان وزنهما سبعة عشر رطلا بالدمشقى والرطل ستمأة درهم وفي الكافي كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول : عند المصيبة الحمد للّه الذي لم يجعل مصيبتى في ديني ، والحمد للّه الذي لو شاء لجعل مصيبتى أعظم مما كانت ، والحمد للّه على الامر الذي شاء أن يكون فكان . ثم أقول : قد مرّ في لئالى الصّبر ولئالى موت الولد ويأتي في لئالى الفقر في الباب الرابع سيّما في الشرط الثاني والثالث والسادس للفقير منه من الاخبار وحكايات الأخيار ماله نفع كثير في المقام ، وسنتلو عليك في اللؤلؤين الآتيين قصصا عجيبة من أهل البلاء والمصيبة مضافا إلى ما مرّ من حال جماعة من الصابرين في لئالى موت الأولاد وقبله . * ( في قصص كاشفة لما مر ) * لؤلؤ : في قصص كاشفة عما مرّ في اللؤلؤ السابق قد حكى انه كان لعالم تلميذ فدخل عليه ذات يوم معصوب الرأس برقعة الحمّى أو صداع فقال له مالك عصبت رأسك ؟ قال حمت البارحة فقال : سبحان اللّه إنك طول عمرك في نعمة اللّه وعافيته لم تشدّ على رأسك كتاب شكر فتحمى يوم واحد شددت على رأسك كتاب شكاية وروى في الصافي في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » حديث طويل عن الصادق عليه السّلام ملخّصه في المقام أن يعقوب عليه السّلام بعد أن حبس يوسف - بن يامين وشدّ عليه حزنه على فراقه